ابن تغري
150
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
الظاهر برقوق من وفور الحرمة ونفوذ الكلمة ما لم ينله غيره من أبناء جنسه . وطالت أيامه في السعادة وكثرت مماليكه ، حتى بلغت عدة من في خدمته من المماليك قريبا من الألف ، وكان رأس نوبته أمير عشرة « 1 » ، وسلك في أتابكيته طريق السلف من أكابر الأمراء في نوع الأسمطة « 2 » الهائلة ، والحشم ، والخدم ، والأنعام على الناس ، والعيشة الطيبة ، هذا مع قلة الظلم والطمع ( ومع الميل « 3 » ) إلى فعل الخير ، والكرم . وكان ذا شيبة نيرة ، كث اللحية ، مدور الوجه ، أقنى الأنف ، أحمر اللون ، جميلا ، للقصر أقرب . وكان في الغالب لا يلبس على رأسه إلا قبعا « 4 » سلطانيا أبيض صيفا وشتاء ، ولا يلف على رأسه تخفيفة إلا نادرا جدا . وكان حسن الخلق ، حلوا المحاضرة [ 33 ب ] سليم الباطن ، قليل الشر ، وهو آخر عظماء الأمراء بالديار المصرية « 5 » إلى يومنا هذا . ولما صار والدي أتابك العساكر بالديار المصرية في الدولة الناصرية فرج ، كلّمه بعض الناس في أن يسير على طريقة أيتمش المذكور ، فقال والدي : هيهات ما نحن من خيل « 6 » هذا الميدان . وكان سماط والدي ورواتبه في اليوم من اللحم ألف رطل ، وبخدمته أربعمائة مملوك « 7 » . انتهى .
--> ( 1 ) « إمرة عشرة » في ط ، ن . ( 2 ) « من الأسمطة » في ن . ( 3 ) « والميل » في ن . ( 4 ) القبع : طاقبة . ( 5 ) « المصرية » ساقطة من ط . ( 6 ) « قيل » في ط ، ن ، وهو تصحيف . ( 7 ) « مملوك أربعمائة » في ن - بتقديم وتأخير - .